محمد جواد مغنيه
321
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
ولو عطفنا هذه الأقوال بعضها على بعض جاءت النتيجة كما يلي : إن مبدأ النص على الخليفة مصدره الأول رسول اللّه دون سواه ، وإن الذين خالفوه ، وحالوا بينه وبين أن ينص على من يليه في سجل مكتوب لا - يقبل التأويل والتبديل هم بالذات الذين خالفوا تلك النصوص غير المكتوبة . قال الشيخ محمد رضا المظفر في كتاب « السقيفة » : « وإذا كانوا في حياته لا يطيعون أمره في هذه السبيل ، فكيف إذن بعد وفاته ؟ » . وإن ترك النص على الخليفة قد فرّق الأمة ، ومزق كلمتها ، وأوقعها في التطاحن والتناحر إلى آخر يوم . والسبب في ذلك كله هو الخليفة الثاني ، ومن آزره في رأيه ، وأعانه على منع الرسول أن يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده أبدا . وإن بيعة أبي بكر وعمر لم تكن بالنص ولا بالشورى ، وإنما كانت مجرد غلطة ، ومعنى غلطة أنها على غير الحق . أما عثمان فخالف الإسلام ، ولذا ثارت عليه الأقطار الإسلامية بتحريض السيدة عائشة ، فكانت الثورة عليه شعبية إسلامية ، لا شعوبية ، ولا من الشذاذ وقطاع الطرق - كما قيل - . وإن الأصحاب الذين حالوا بين علي والخلافة إنما فعلوا ذلك لسببين : الأول : إنه شديد في الحق ، لا يتساهل به أبدا . الثاني : التعصب على أهل البيت ، حيث كرهوا أن تجتمع في بيت واحد ، وهو بيت محمد النبوة والخلافة . وإذا أبى من أبى تعصبا وعنادا أن يعترف لعلي بالخلافة ، لا لشيء إلا لأنه على حق ، ومن أهل البيت ، فإن الشيعة آمنوا بخلافته ، لأنهم يؤمنون بالحق ، وأحبوه ، لأنهم يحبون النبي وأهل بيته الأطهار . وبالإجمال فإن ما قاله الإمامية في هذا الباب لا يزيد في حقيقته شيئا عما قاله أحمد أمين في كتاب « يوم الإسلام » الذي ألفه في أيامه الأخيرة ، وبعد أن أقام الدنيا ، ولم يقعدها على الإمامية في « فجر الإسلام وضحاه » . وسبق أن أثبتنا بالأرقام أن من أنكر التقية يقول بها ، وأن التهمة بالجفر بمعنى علوم الغيب ، وبتحريف القرآن ، وما إلى ذاك هي أليق وألصق بمن اتهم وتهجم .